للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القبور، كالقباب والبيوت؛ وإن كان في غير ملكه لم يجز للنهي عن ذلك والتضييق.

قال الشافعي رضي الله عنه: ورأيت الولاة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى منها، ولم أر الفقهاء يعيبون ذلك عليهم، انتهى.

وأما بطلان الوصية ببناء القباب، وغيرها من الأبنية العظيمة، وإنفاق الأموال الكثيرة عليها، فلا ريب في تحريمه; والعجب كل العجب ممن يلزم ذلك الورثة من حكام العصر، ويعمل بالوصية بذلك، مع قول الأصحاب: لا تنفذ الوصية بالتابوت، حيث لا حاجة إليه. ومن جوز البناء في الملك صرح بالكراهة، فكيف تنفذ الوصية على المكروه؟ انتهى كلام الأذرعي رحمه الله.

فصرح بأن البناء مكروه، وساق عبارات الأصحاب; وهل الكراهة كراهة تحريم أم لا؟ أم يفرق بين المسألة وغيرها؟ واختار التحريم مطلقا في ملكه وغيره، على من علم النهى; وقال: بل هو القياس الحق.

وأما كلام المالكية، فقال القرطبي رحمه الله: في شرح مسلم، لما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: " ولا قبرا مشرفا إلا سويته" ١ ظاهره: منع تسنيم القبور، ورفعها، وأن تكون لاطئة


١ مسلم: الجنائز (٩٦٩) , والترمذي: الجنائز (١٠٤٩) , والنسائي: الجنائز (٢٠٣١) , وأبو داود: الجنائز (٣٢١٨) , وأحمد (١/٩٦ ,١/١٢٨ ,١/١٤٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>