وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن فإنما ثبتت بقيدين عظيمين: إذن الرب تعالى للشفيع، ورضاه عن المشفوع له؛ وهو لا يرضى من الأديان الستة المذكورة في قوله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}[سورة الحج آية: ١٧] الآية إلا الإيمان الذي أصله وأساسه التوحيد والإخلاص، كما قال تعالى:{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}[سورة البقرة آية: ٢٥٥] ، وقال تعالى:{وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}[سورة الأنبياء آية: ٢٨] ، وقال:{وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}[سورة النجم آية: ٢٦] ، وقال تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}[سورة الأعراف آية: ٥٤] إلى قوله: {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ}[سورة يونس آية: ٣] .
وفي الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر شفاعته، قال:" وهي نائلة إن شاء الله، من مات لا يشرك بالله شيئا" ١. وقال أبو هريرة:" من أحق الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه " ٢. قال شيخ الإسلام في