وأخبر سبحانه أنه ليس للعباد شفيع من دونه؛ بل إذا أراد سبحانه رحمة بعبده أذن هو لمن يشفع فيه، كما قال تعالى:{مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه}[سورة يونس آية: ٣] ، وقال:{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}[سورة البقرة آية: ٢٥٥] . فالشفاعة بإذنه، ليست شفاعة من دونه، ولا الشافع شفيع من دونه، بل يشفع بإذنه; والفرق بين الشفيعين كالفرق بين الشريك، والعبد المأمور.
فالشفاعة التي أبطلها: شفاعة الشريك؛ فإنه لا شريك له، والتي أثبتها: شفاعة العبد المأمور الذي يشفع، ولا يتقدم بين يدي مالكه حتى يأذن له، ويقول: اشفع في فلان؛ ولهذا كان أسعد الناس بشفاعة سيد الشفعاء يوم القيامة: أهل التوحيد الذين جردوا التوحيد، وخلصوه من تعلقات الشرك وشوائبه؛ وهم الذين ارتضى الله سبحانه.
قال تعالى:{وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}[سورة الأنبياء آية: ٢٨] ، وقال تعالى:{يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً}[سورة طه آية: ١٠٩] ، فأخبر: أنه لا تحصل يومئذ شفاعة تنفع، إلا بعد رضى قول المشفوع