الله، ويثبت العبادة لله وحده، التي لا يستحقها غيره؛ وهذا ظاهر جلي، لا يخفى على من له أدنى بصيرة.
وسبب النّزول: لا يمنع عموم النهي لجميع الأمة، كما هو ظاهر في قوله:{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}[سورة هود آية: ٢] ، فلم يستثن أحدا سواه، لا ملكا ولا نبيا، ولا من دونهما، كما قال تعالى:{وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}[سورة النحل آية: ٥١] ، وقوله:{وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}[سورة آل عمران آية: ٦٤] أي: من جميع المخلوقات من بشر، وحجر وغير ذلك.
لكن قوله:{وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً}[سورة آل عمران آية: ٦٤] يختص بالبشر لما تقدم من أنهم كانوا يعبدون المسيح وأمه، وغيرهما من الأنبياء والصالحين، ويشمل غيرهم من باب أولى. وقد قال تعالى:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً}[سورة الجن آية: ١٨] ، وأحدا: نكرة في سياق النهي، وهي تعم كل مدعو من دون الله، من أهل السماوات والأرض.
وتأمل قوله:(مع الله) وخبر (لا) التي لنفي الجنس محذوف، تقديره: حق، كما دل عليه القرآن، قال تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[سورة الحج آية: ٦٢] ؛ وهذا قول أهل السنة والجماعة، اتباعا لما دل عليه القرآن.