الوجه الخامس: ما ذكره الله عن قوم هود، لما دعاهم هود عليه السلام إلى أن يعبدوا الله وحده ويتقوه، قال لهم:{أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}[سورة الأعراف آية: ٧١] ، فأجابوه بقولهم:{أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}[سورة الأعراف آية: ٧٠] ، فظهر: أن لهم ولآبائهم، معبودات في الخارج، يعبدونها من دون الله، ودعوة الرسل تبطل عبادتها. وتقدم ما ذكره الله تعالى في سورة هود، من قولهم لهود عليه السلام:{إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ}[سورة هود آية: ٥٤] ، وهذا لا يقال إلا على آلهة موجودة تعبد. ودلت هذه الآيات على أن الإلهية هي العبادة، وأن المشركين وضعوها فيمن لا يستحقها من صنم ووثن وطاغوت وغير ذلك.
الوجه السادس: قول يوسف عليه السلام: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ}[سورة يوسف آية: ٣٩-٤٠] ؛ فسبحان الله! أين ذهب عقل الفيلسوف، حين اعتقد أن المنفي كلي لا يوجد إلا ذهنا؟! ومعلوم: أنه لا يكون له أعداد على هذا الاعتقاد الباطل، وتبين أن كلمة الإخلاص نفت أربابا متفرقين، وضعت عليها أسماء ما أنزل الله بها من