وهذه الآيات: تدل على أن المعبودات، التي تعبد من دون الله كثيرة، من الطواغيت، وغيرها، كقوله في آيه البقرة:{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}[سورة البقرة آية: ٢٥٧] ، وكقوله:{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ}[سورة الأنعام آية: ١٠٠] ؛ ولا ريب أن الجن لهم وجود في الخارج، وقوله:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}[سورة الشورى آية: ٢١] .
فدلت هذه الآيات على أن لهذه المعبودات أفرادا كثيرة، وكلها منتفية بلا إله إلا الله، ما قال تعالى:{أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ}[سورة الأنبياء آية: ٢٤] وهذا واضح- بحمد الله- فبطل ما اختلق الفيلسوف، وتبين به إلحاده في التوحيد، الذي بعث الله به رسوله، وأنزل به كتبه {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}[سورة الحشر آية: ٢] .