من أنواع العبادة; فمن صرف منها شيئا لغير الله كفر، ولم يصح له عمل. وهذا الشرك، هو أعظم محبطات الأعمال، كما قال تعالى:{وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[سورة الأنعام آية: ٨٨] .
وقوله:{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}[سورة الزمر آية: ٦٥-٦٦] ؛ ففي هذه الآية: نفي الشرك، وتغليظه، والأمر بعبادة الله وحده; ومعنى قوله:{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ}[سورة الزمر آية: ٦٦] أي: لا غيره؛ فإن تقديم المعمول يفيد الحصر عند العلماء.
الأمر الثاني من النواقض: انشراح الصدر لمن أشرك بالله، وموادة أعداء الله، كما قال تعالى:{وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[سورة النحل آية: ١٠٦] إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[سورة النحل آية: ١٠٧] ، فمن فعل ذلك فقد أبطل توحيده، ولو لم يفعل الشرك بنفسه، قال الله تعالى:{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[سورة المجادلة آية: ٢٢] الآية.
قال شيخ الإسلام: أخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يوادّ كافرا؛ فمن وادّه فليس بمؤمن. قال: والمشابهة مظنة الموادة، فتكون محرمة. وقال العماد ابن كثير رحمه الله في تفسيره: قيل: نزلت في أبي عبيدة، حين قتل أباه يوم بدر، {أَوْ