فأوجب تعالى أن يقاتلوا لكفرهم، فقال تعالى:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}[سورة التوبة آية: ٣٦] ، وقال تعالى:{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}[سورة محمد آية: ١] إلى قوله: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}[سورة محمد آية: ٤] ، إلى غير ذلك من الآيات.
وكل من دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد من قريب أو بعيد، فهم من أمته الذين أرسل إليهم، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[سورة التغابن آية: ٢] ، وقال تعالى:{يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}[سورة البقرة آية: ٢٦] ، والمراد من بعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم. فإذا كان الأمر كذلك، فلا يخلو صاحب هذه الشبهة من أحد أمور ثلاثة: إما أن يقول: إن الذين سماهم الله كفارا ومشركين ومنافقين، وأمر نبيه والمؤمنين بقتالهم، ليسوا من أمة محمد؛ وهذا لا يقوله إلا جاهل، أو مكابر معاند.
الأمر الثاني: أن يقول: إن الكفار والمنافقين والمبتدعة من هذه الأمة كلهم من خير أمة أخرجت للناس; فهذا من أبين البطلان، وأعظم الضلال، لعدم الإيمان