وأما الجواب عما استدل به من الآيتين والأحاديث، فأقول: قد وصف الله تعالى خير أمة أخرجت للناس بثلاث صفات، فقال:{تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}[سورة آل عمران آية: ١١٠] ، كما قال تعالى في سورة براءة:{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ}[سورة التوبة آية: ٧١] الآية، والآية التي بعدها.
فمن تدبر هذه الأوصاف، علم يقينا أن خير الأمة هم الأقلون عددا، الأعظمون قدرا عند الله، وهم المؤمنون خاصة؛ قال الحسن رحمه الله: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال.
ووصف المنافقين في هذه السورة، بعكس هذه الصفات، فقال تعالى:{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[سورة التوبة آية: ٦٧] ؛ فوصفهم بالكفر تارة، وبالفسوق أخرى، ولعنهم; فقال:{لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[سورة التوبة آية: ٦٦] . وقال في سورة الأحزاب: