ثم دعا الأسقف، وقال: أنشدك الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعل على رجله البركة، وأراكم العبرة فأبرأ الأكمه وأحيا الموتى، وصنع لكم من الطين طيورا، وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، فقال: دون هذا أصدقك يا أمير المؤمنين.
فقال علي: كم افترقت النصارى بعد عيسى من فرقة؟ فقال: لا والله ولا فرقة; فقال ثلاث مرات: كذبت والله الذي لا إله إلا هو، لقد افترقت على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة; فأما أنت يا يهودي، فإن الله يقول:{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}[سورة الأعراف آية: ١٥٩] ، فهي التي تنجو. وأما أنت يا نصراني فإن الله يقول:{مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}[سورة المائدة آية: ٦٦] ، فهي التي تنجو. وأما نحن فيقول:{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}[سورة الأعراف آية: ١٨١] ، وهي التي تنجو من هذه الأمة".
وبالسند إلى زاذان أبي عمرو، قال: "قال علي: يا أبا عمرو، أتدري كم افترقت اليهود؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم; فقال: افترقت على إحدى وسبعين فرقة،