ولهذا اقتصرت على بيان التوحيد بأدلته، ودحض الشرك ووسوسته، وجعلت ذلك في فصلين.
الفصل الأول: أن هذا الجاهل المركب جهله، قد اتخذ الشرك بالله دينا، وجحد التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه; وهو: إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله تعالى، وهو الذي أمر الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى:{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ}[سورة الزمر آية: ١١-١٢] إلى قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ}[سورة الزمر آية: ١٤-١٥] .
وقال تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}[سورة يوسف آية: ٤٠] ؛ فالدين القيم تجريد التوحيد ونفي الشرك والتنديد، وهو الإسلام الذي لا يقبل الله دينا سواه، كما قال تعالى:{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}[سورة لقمان آية: ٢٢] .
والعروة الوثقى هي: لا إله إلا الله؛ والآية قد تضمنت نفى الشرك، والبراءة منه، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ