فمن توكل على غير الله، فقد نازع الله تعالى في خصائص الإلهية، واتخذ له معبودا سواه، ولا بد، قال تعالى:{قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[سورة المائدة آية: ٧٦] ؛ ففي هاتين الصفتين بيان أنه تعالى هو السميع لدعاء عبده ومناجاته، العليم بأحوال خلقه وأعمالهم وإراداتهم دون كل من سواه. وتأمل ما في هذه الآية من التأكيد، وهو قوله {نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[سورة المائدة آية: ٧٦] ؛ ففي هذه الآيات من ظهور أنوار التوحيد ما يفوق الشمس، نورا وظهورا، فكيف يسوغ بعد هذا أن يستمد ممن لا يسمع، ولو سمع ما استجاب بخبر الخبير؟ قال تعالى:{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}[سورة فاطر آية: ١٣] ، وهو القشر الذي على النواة، {إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}[سورة فاطر آية: ١٤] ؛ أخبر أصدق القائلين أن المدعو لا يسمع مع القرب منه، ولا البعد عنه، ولو سمع- على سبيل الفرض- ما استجاب، فخاب سعي من دعا مع الله من لا يسمع، ولا يستجيب، ففي الآية معتبر عظيم، وزجر عن التعلق بغير الله عميم؛ فانقطع أمل المستمد الداعي لغير الله، وخاب سعيه.