الوجه الثامن: أن الله تعالى هو الذي حكم على عباده، أن يعبدوه وحده بأنواع العبادة كلها، قال الله تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}[سورة يوسف آية: ٤٠] . فالتوحيد دينه الذي حكم به على عباده، وخلقهم له وهذه حكمته الشرعية الدينية، كما قال تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[سورة الذاريات آية: ٥٦] . وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}[سورة النساء آية: ٦٤] ؛ فمنهم من أطاع، ومنهم من عصى، وخرج عن الدين الذي رضيه الله لعباده، وأراده منهم، كما قال تعالى:{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}[سورة النساء آية: ٢٧] .
وهذا التوحيد هو الدين الذي عهده تعالى إلى عباده على ألسنة رسله؛ فمنهم من آمن، ومنهم من كفر، قال الله تعالى:{وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ}[سورة الأعراف آية: ١٠٢] ، وقال تعالى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ?وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}[سورة يونس آية: ٩٩-١٠٠] .
فمن هداه الله إلى تدبر كتابه نجا، ومن أعرض عنه ضل؛ نعوذ بالله من الضلال والعمى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.