فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النضرة" عن علي: "أن فاطمة اشتكت ما تلقى من أئر الرحى، فأتى النبي ﷺ سبيٌ، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي ﷺ إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم؛ فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدتُ برد قدمه على صدري؛ فقال: ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، [واحمدا] (١) ثلاثًا وثلاثين؛ فهو خير لكما من خادم يخدمكما" أخرجه البخاري (٢).

وإنما قلت: يدل على تقديم التكبير في الجملة بناءً على اعتبار الترتيب الذكري، وإلا فما بعد التكبير جيء بالواو الموضوعة للجمع المفيد لمطلق التشريك، وأما الفاء التي في قوله: "فَكَبِّرَا" فجزائية داخلة على مجموع الجمل، فلا يفيد تقديم التكبير.

ولذا، لم يقل علماؤنا بوجوب الترتيب في الوضوء مع ورود قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ … ﴾ [المائدة: ٦] الآية، وإنما قالوا بسنيته للمواظبة المأخوذة من السنة.

على أن هذا الحديث معارض [لسائر] (٣) الأحاديث التي أصح منه، وأكثر رواية، وأشهر رجالًا، ومخالف لظاهر الرواية أيضًا من المناسبة


(١) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب): "وحمِّدا".
(٢) أخرجه البخاري (٣١١٣)، (٥٣٦١)، (٥٣٦٢)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٥٠٦٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨١٤، ٨١٥).
(٣) كذا في (ج) و (د)، وفي (أ) و (ب): "بسائر".

<<  <  ج: ص:  >  >>