قلت: فيه أنه قد يقال: "أنت" في مقام الخطاب، كما في أكثر أحاديث الباب، وإن كان هو أظهر في مقام أدب الحضور، وظهور النور والسُّرور، وله وجه وجيهٌ أيضًا، وهو أن كثيرًا من المتكلمين والصوفية يعبرون [عنه](٢) بهوية الذات التي لا تكتنه بها المحدثات.
وقد يوجه:[بأنه](٣) زبدة الجلالة، وخلاصة الجمالة، فإن لفظ "الله" إذا حذف منه لام التعريف، وقصد فيه التخفيف، يصير "له" الدال على الاختصاص، كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٤]، وإذا حذفت اللام بقيت كلمة "هو" بإشباع [أو](٤) بدونه، وهو مقرون بأنفاس الموجودات، وإن اختلف حال الذاكرات والغافلات، وفي قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] إيماءٌ إليه، وفي قوله سبحانه: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] دلالةٌ عليه.
والقول التاسع: أنه "الله"؛ لأنه اسمٌ لم يطلق على غيره تعالى، ولأنه الأصل في أسماء الله تعالى الحسنى، ومن ثَمّ أضيفت إليه.
(١) "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٢٢٤). (٢) كذا في (أ) و (ب) و (ج) و (د)، وفي (هـ): "عن "هو"". (٣) كذا في (ب)، وفي (أ) و (ج) و (د) و (هـ): "أنه". (٤) كذا في (أ) و (ب) و (هـ)، وفي (ج): "و".