ثم المراد بالوعد: هو الأعم من الوعيد، إذ يطلق على كل منهما، قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]، أو هو من قبيل الاكتفاء بأحد الضدين عن الآخر، كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، أي: والبرد، وقد حققنا عدم تجويز خلف الوعيد في رسالتنا المسماة بـ "القول السديد".
(ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم، أي: لا ينفع ذا الغنى والحظ والعظمة (منك) أي: بدل لطفك ورحمتك وفضلك (الجد) أي: جده؛ ففي "الفائق": "قوله: "منك"، بمعنى بدلك، أي: لا ينفعه حظه بدل طاعتك، أو "من" للابتداء متعلق بـ "ينفع"، أو بـ "الجد"، أي: المجدود لا ينفعه منك الجد الذي منحته، وإنما بينفعه أن تمنحه اللطف والتوفيق على الطاعة، أو لا ينفع من جده منك جده، وإنما ينفعه التوفيق منك"(١)، وقال صاحب "الصحاح": "أي: لا ينفع ذا الغنى عندك غناه، إنما ينفعه العمل الصالح"(٢)، وقال النووي:"معناه: لا ينجيه حظه منك، إنما ينجيه فضلك ورحمتك"، انتهى.
وفي نسخة بكسر الجيم، أي: لا ينفع، أو لا يغني صاحب الجد والاجتهاد منك جده واجتهاده، وإنما ينفعه إخلاصه الموجب لخلاصه، وقال المؤلف: "الجد بالفتح، وهو: الغنى، أي: لا ينفع ذا الغنى منك