فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومنه سمي المشعر الحرام؛ لأنه معلم للعبادة وموضع لها" انتهى (١).

والبيتوتة بها سنة، والجمع بين العشاءين جمع تأخير واجب، وكذا الوقوف بعد الصبح ولو ساعه واجب عندنا، وعند الشافعي: الوقوف سنة. والبيتوتة بها أكثر الليل واجبة، وأما ما نسب صاحب "الهداية" إلى الشافعي أنها ركن عنده، فغير صحيح.

(استقبل القبلة، فدعاه) أي: فدعا الله تعالى (وكبره) أي قال: الله أكبر (وهلله) أي قال: لا إله إلا اللَّه (ووحده) أي قال: "لا إله إلا الله وحده … " إلى آخره. وقال الحنفي: "أي قال: إنه واحد".

(فلم يزل واقفًا) أي: بعد صلاة الفجر (حتى أسفر) أي: أضاء واستنار (الصبح) مأخوذ من السفر، وهو بياض النهار، على ما ذكره الجوهري، (جدًّا) أي: مبالغًا، فهو حال أو صفة مصدر محذوف، أي: إسفارًا بليغًا بحيث يقرب طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى منًى.

وقد أخطأ الحنفي في قوله: "الضمير في "أسفر" إلى الرسول ﷺ، أي: صلى الصبح عند ضيائه" ومنشأ خطئه غفلته عن مسألة الإسفار؛ فإنه أفضل عندنا؛ لقوله ﷺ: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر".

وعند الشافعي أداء الصلوات في أوائل الأوقات أفضل بم لما ورد من: "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت غفران الله"، لكن هذه الصلاة في هذا المكان مستثنًى بالإجماع، على أنه ﷺ صلاها بغلس، ولا خلاف للفقهاء فيه.

(م، د، س، ق، عو) أي رواه: مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن


(١) النهاية (٢/ ٤٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>