فصول الكتاب

والشورى بقرطبة، ثم رفع عليه أهل البيرة فعزل عنها، وعزل بعد هذا عن الشورى لأشياء نقمت عليه.

وكان القاضي الحبيب بن زياد قد سجل بسخطته [١].

قال ابن عفيف: رفع الى الناصر لدين الله -عن ابن لبابة هذا- أشياء قبيحة، فأمر بإسقاط منزلته من الشورى والعدالة، والزامه [٢] بيته، ومنعه أن يفتي أحدا، فأقام على ذلك وقتا، ثم ان الناصر احتاج إلى شراء مجشر من أحباس المرضى بقرطبة -عدوة النهر، فتشكى [٣] الى القاضي ابن بقي أمره وضرورته إليه، لمقابلته منزهه [٤]، وتأذيه برؤيتهم، أو أن تطلعه [٥] من عاليه.

فقال له ابن بقي: لا حيلة عندي فيه، وهو أولى بحفظ حرمة الحبس.

فقال له: تكلم [٦] مع الفقهاء فيه، وعرفهم رغبتي وما أبذله من أضعاف القيمة فيه، فلعلهم يجدون [٧] في ذلك رخصة، فتكلم ابن بقي معهم، فلم يجعلوا إليه سبيلا.

فغضب الناصر عليهم، وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم إلى القصر، وتوبيخهم، ففعلوا. فلما وصلوا الى بيت الوزارة بالقصر، انبرى لهم [٨] رجل حديد من الوزراء، فأفحش في خطابهم، وقال لهم [٩]: يقول لكم أمير المومنين: يا مشيخة السوء، يا مستحلي [١٠] أموال الناس، يا اكلى أموال اليتامى ظلما، يا شهداء الزور، يا أخذى الرشي، وملقنى الخصوم، وملحقى الشرور، وملبسى الأمور، وملتمسى الروايات


[١] بسخطته: ط م. سخطته: أ.
[٢] والزامه، أ ط. والزمه: م.
[٣] فتشكي: ط م، فشكا: أ.
[٤] منزهه: أ ط، منتزهه: م.
[٥] تطلعه: ط م، مطلعه: أ.
[٦] تكلم: ط م، تتكلم: أ.
[٧] يجدون: م، يجدوا: أ ط.
[٨] انبرى لهم: م. ابتدر إليهم: أ ط.
[٩] لهم: أ م - ط.
[١٠] يا مستحلى: ط م، يا منتحلى: أ.