إلا بإذننا، فلم تفعل ولا بد من تأديبك لأشرد بك (٣٣٩) مثلك من خلفك، فمضوا به [١] إلى السجن فلما وصل القاضي إلى داره، أمر بإطلاقه وقال: فيما [٢] فعلناه به أدب له.
قال المؤلف ﵁: قد مر في أخبار سحنون مثل هذا.
قال ابن مسعود لوى القاضي (٣٤٠) ابن السليم الوزير أبا زيد بن حديد بإنفاذ تسجيل له فاستبطأه [٣] أبو زيد، وكتب إليه معاتبا بشعر، وأوله.
إليك بك الشكوى لعلك موصلي … وإن كنت قد ضيقت سبل توصلي
عتب عليه فيه وشكا [٤] من مطله له ثم قال:
إذا لم يكن منك الجميل فإنني … رضيت بأن أعتاض حسن التنصل
لأجعل دون الصبر للوصل علقة … عسى وصلنا يبقى لنا بالتحيل
فأجابه القاضي بقوله:
أتاني [٥] قريض كالجمان المفصل … بديع معانيه لطيف التوصل
حباني به ندب كريم معظم … فأهلا به من ماجد متفضل
خلا أن فيه بعض عتب لممحض … يلام لتقصير وليس بمؤتل
وما عاق عن إنفاذ ما قد رغبته … سوى خطأ في العقد غير محصل
وغاب اللذان أخطئا في نظامه … فلم ينكمل منه مراد مؤمل
[١] فمضوا به: أ. فمضى، ط، يمضي به، م.
[٢] فيما: أ. ما، ط م.
[٣] فاستبطأه، ط م، واستبطأه، أ.
[٤] وشكا، أم، وتشكي، ط.
[٥] اتاني، أ م، اتانا، ط.
_________
(٣٣٩) شرد به: سمع الناس بعيوبه.
(٣٤٠) لوى دينه أو بدينه: مطله.