قال القاضي أبو عمر بن حسين: قدم علينا الفقيه الشهرزوري من المشرق، وكان من كبار الفقهاء المالكيين، ومن المحسنين فيهم؛ وحكي عنه أن بعض العراقيين سأله عن قوله تعالى لمحمد نبيه ﵇: "فلا تكونن من الجاهلين" (١). وعن قوله لنوح ﵇: "إني أعظك أن تكون من الجاهلين (٢) ". - فإن ظاهر الكلام (أنه) [١] أغلظ في حق نبينا ﵇، فأجابه بعض علمائهم: إن هذا مما يدل على أن محمدًا ﷺ أقرب إلى الله [٢] وأحب، ولا تكون [٣] شدة التأنيب إلا للمحبوب القريب، وأنشد قول حبيب:

لا تصيب الصديق قارعة التأ … نيب إلا من الصديق الرغيب


[١] أنه: ن، بأنه: ط. - أ.
[٢] إلى الله و ط ن، إليه: ا.
[٣]- تكون: ا، يكون: ط ن.
_________
(١) الآية ٣٥ - سورة الأنعام.
(٢) الآية: ٤٦ - سورة هود.