فصول الكتاب

وقال أشهب: عاب مالك الكتاب للعلم وقال: لم أدرك أحدا يفعله، إنما كانوا يحفظون.

قال القطان: دخلت المدينة سنة أربع وأربعين، ومالك أسود الرأس واللحية، والناس حوله سكوت لا يتكلم أحد هيئة له، ولا يفتى أحد في مجلس الرسول (٤٤) ﷺ غيره، فجلست بين يديه فسألته فحدثني، فراددته فراددني، ثم غمزني بعض أصحابه فسكتت.

قال معن: كان مالك يتقى في حديث رسول الله ﷺ الياء والتاء ونحوهما.

وروى عنه ابن عمير (٤٥) مثله.

ذكر ابن وهب قال: لما أتيت عبد العزيز بن الماجشون لا سمع منه قال لي:

إياك أن تعلم مالكا أنك تأتيني فلا يحدثك.

كأنه علم أنه يغمزه.

قال إسماعيل: قال حماد (٤٦) بن أبي حنيفة: أتيت مالكا فرأيته جالسا في صدر بيته، وأصحابه بجنبتي البيت، كل واحد منهم له مجلس، فقمت على باب البيت.

قال: من أنت؟

قلت: فلان، أسأل عن مسألة. قال: ادن، حتى أقعدني بين يدى فراشه، فلما رأى ذلك أصحابه قاموا جميعا من مجالسهم فخرجوا


(٤٤) ك: ولا يفتي أحد في مجلس الرسول … أ: ولا بقي أحد في مسجد رسول الله.
(٤٥) ك، ك، م: عمير - أ، ط: عفير.
(٤٦) ك: قال إسماعيل: قال حماد - أ: قال إسماعيل بن حماد.