فصول الكتاب

وقيل: بل كان اعتراه فتق من الضرب الذي كان ضرب، فكانت الريح تخرج منه، فقال: كرهت أن أوذى أهل مسجد (١٠٤) رسول الله ﷺ.

وقال يعقوب بن عبد الرحمن: كان مالك لا يتكلم عند طلوع الشمس ولا عند غروبها.

وقال ابن وهب: كان مالك لا يفتى ولا يتكلم حتى تطلع الشمس.

زاد مروان بن محمد (١٠٥) وسعيد بن الجهم: وكان يسبح ويذكر الله، فإذا طلعت الشمس، قال مروان: قام إلى حلقته وذاكر أصحابه، وقال الآخر: انفتل إلى حلقته وقال: السلام عليكم.

قال مطرف: لقد رأيته يوما وهو جالس في المسجد بعد الصبح يدعو، ووجهه يخضر ويصفر حتى طال الدعاء، فأتاه سائل عن مسألة فقطع عليه، فالتفت مغضبا فقال:

- يأتى أحدكم للرجل وهو في دعائه، وقد فتح الله عليه منه ما شاء أن يفتحه، مما يستيقن به الإجابة، فيقطع ذلك عليه، فلا يعود أبدا.

قال ابن أبي حازم: كان بين رجل من قريش وبين مالك كلام، فقال له مالك:

إن كنت تريد عيبى فسلط الله عليك من يخرجك من بيتك شر مخرج.

فلما صلى بنا إمامنا الصبح، جلس في محرابه فنام فيه، فرأى كأن عمر بن الخطاب ﵁ معه حرسى يقول له:

أخرج الحمار الضال من المسجد، ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها حلاله وحرامه وسنن نبيه وما يقرب إليه.


(١٠٤) ك: أن أوذي أهل مسجد … - أ: أن أوذي، أو ادخل، مسجد …
(١٠٥) ك، م: مروان بن محمد، وهو مروان بن محمد بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري توفي سنة ٢١٠، وقد مر ذكره في الجزء الأول، وانظر الخلاصة ص ٣٧٣ وتقريب التهذيب ص ٢٠٤ وتذكرة الحفاظ ص ٣٤٨ - وفى نسختي أ، ط: هارون بن محمد.