ما كانت * النّيةُ اعتقدته، وتبيضِ ما غدت [١] الهمة قد سَوَّدته، من كتاب حاوٍ لأسماء أعيان المالكية وأعلامهم وتبيين طبقاتهم وأزمانهم، وجمْع عيون فضائلهم وآثارهم، وضَمّ نشْر [٢] فنون سِيَرهم وأَخبارهم، تَشْمَل منفعتهُ، وتجمل معرفتهُ، وتُسْتغرب فوائده، وتُستعْذَب مصادره ومواردُه؛ إذ هو فنٌّ لم يتقدَّم فيه تاليفٌ جامِع، ولا اختصَّ به تصنيفٌ رَائع، يُوصّل الطَّالِبَ إلى الغرض، ويَقفُ بالرّاغِب [٣] على البُغْية، مع شِدَّة حاجة المجتهد [٤] والمقلّد إليه، وضرورة الفقيه والمُتفقّه إلى [٥] ما يَنطوي عليه؛ إلا مَا جمعَه [٦] عبد الله بن محمد بن أَبي دُلَيْم القرطْبيّ (١) من ذلك، ومحمَّد بن حارِث [٧] القرَويّ، (٢) مع تَقدم زمنهما، وما اقتَضبه الشيخ أبو إسحاق الفيروزابادِيّ (٣) في موضِع ذِكْرِهم من مختصره (٤).
وكلُّ الكتب فَما شفَت غليلا، ولا تَضمَّنت من الكَثير إلا قليلا، على أنّ ابن أبي دُليم اتّسع اتساعا حسنًا فيمن ذَكَره [٨] من المغاربة من أتباع رُواة مالك
[١] غدت: ب ت ك، عدت: أ خ [٢] وضم نشر: أ خ ك، ونظم نثر: ت [٣] ويقف بالراغب: أ ب ك خ، ويقف الراغب: ت [٤] المجتهد: أ ب خ ك، المحتاج: ت [٥] الفقيه والمتفقه إلى: أ ب ت ك، الفقيه المتفقه على: الفقيه المعثني إلى: خ [٦] إلا ما جمعه أ ب ت ك، الاجتماع: خ [٧] حارث: أ ب ت ك، الحارث: خ. [٨] فيمن ذكره: أ ب ك خ، في ذكره: ت _________ (١) يكنى أبا محمد. وتوفى سنة ٦١ هـ. له "كتاب الطبقات فيمن روى عن مالك، وأتباعهم من أهل الأمصار"، يقول القاضي عياض: "وقد نقلنا منه الكثير في كتابنا هذا". وتأتي ترجمته عنده. (٢) محمد بن حارث بن أسد الخشني أبو عبد الله المتوفي سنة ٣٦١ هـ بقرطبة. له كتاب "طبقات الفقهاء"، و "الرواة عن مالك"، و "تاريخ الإفريقيين"، و "تاريخ قضاة الأندلس"، وتاريخ علماء الأندلس". وترجمته تأتى عند المؤلف. (٣) هو إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازى الفيروزآباذي الشافعي، ويلقب بجمال الدين المتوفى سنة ٤٧٨ هـ ببغداد. ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان ١/ ٦ - ٥. (٤) القاضي عياض يشير إلى "طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازى المذكور، وهو مختصر يضم جملة من تراجم الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، ومنهم طائفة من فقهاء المالكية. وقد طبع الكتاب ببغداد سنة ١٣٥٨ هـ.