فصول الكتاب

ثابت لا يضعه من فيه، فكان عبد الله بن مصعب يدفع لي كل هلال دينارين، ويأمرني أن أعطيه إياهما، ويقول: لا أحب أن يعلم أنى وصلته؛

فلما مات ابن مصعب، استبطأنى، فأخبرته، فعاد يدعو له، ويقرضنى أنا، فقلت:

شتمت امرأ لم يطبع الذم عرضه … زمانًا ولا تدرى بما كان يفعل

فلما تيقنت الذي كان صانعا … غدوت على اليوم بالجهل تخطل

وما كان لي ذنب ولا لابن مصعب … سوى أننا جئنا التي هي أجمل

***

حكى ابن اللباد أن ابن نافع سأله رجل فقال: خرجت من المسجد، فتعلقت حصاة بخفى؛

فقال له: اطرحها؛

فقال له: إنهم يقولون إنها تصيح؛

فقال: قل لها تصيح حتى ينشق حلقها.

قال: وكان في خلقه شيء، ولست أدرى أي ابن نافع منهما صاحب هذه الحكاية والأشبه عندى أن صاحب هذه الحكاية ابن نافع الصائغ، فهو الذي وصف بما ذكر من ذلك.

***

وتوفى في المحرم سنة ست عشرة ومائتين قاله الزبير؛

وقال البخاري: سنة عشرة، وفي حكاية: بضع عشيرة.

قال الزبير: وهو ابن سبعين سنة؛

وهذا يرد ما قاله الضراب، لأنه على هذا عاش بعد مالك ستا وثلاثين سنة، بقى من عمره أربع وثلاثون سنة، منها طفوليته، وبعدها صحبته لمالك، والله ﷾ أعلم.