فجر برجله، وطرح في أضيق المحابس، فما أقام إلا يسيرًا حتى توفى رحمه الله تعالى، فحضر جنازته من الخلق ما لا يحصيهم إلا الله.

وقال أبو داود: وحمل في المحنة فلم يجب.

قال أبو جعفر الطبري: حمل أبو مسهر إلى المأمون بالرقة، للمحنة في القرآن فلم يجبه، فدعا له بالسيف والنطع ليقتله، فلما رأى ذلك، قال: مخلوق. فتركه ولم يقتله، وأشخصه إلى بغداد في ربيع الآخر سنة ثمان عشرة، فحبس، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات في غرة رجب من السنة المذكورة.

* * *

وحكى البلخى أن المأمون لما ورد دمشق، ذكر له أبو مسهر، ووصف بالعلم والفقه، فأحضره وناظره في القرآن، ثم سأله عن النبي ﷺ، هل كان يشهد إذا تزوج؟

فقال: لا أدري؛

وسأله عن النبي ﷺ، هل احتلق (٣٣٢)؟

فقال: لا أدري؛

فسبه وأقامه، وهذا إنما فعله المأمون به عداوة لمخالفته إياه في القرآن، ومن قال لا أدري فقد أنصف.

وقيل لأبي مسهر في الرجل يصحف ويخطئ ويبهم في الحديث، فقال: بين أمره، فقيل له: أذلك عيب؟ قال: لا.

* * *

توفي فيما قاله الطبري والبرقاني والبخاري سنة ثمان عشرة ومائتين.

وقال ابن مفرج: سنة عشرة، مولده سنة أربعين ومائة، ونحوه قال البخاري.


(٣٣٢) ك: هل احتلق؟ بالحاء - أ، ط، م: هل اختلق؟ بالخاء المعجمة.