جهلهم. {قَالَ} [الأعراف: ١٣٨] موسى {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: ١٣٨] عَظَمَةَ اللَّهِ.
[١٣٩] {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ} [الأعراف: ١٣٩] مهلك، {مَا هُمْ فِيهِ} [الأعراف: ١٣٩] والتتبير الإهلاك، {وَبَاطِلٌ} [الأعراف: ١٣٩] مضمحل وزائل، {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: ١٣٩]
[١٤٠] {قَالَ} [الأعراف: ١٤٠] يَعْنِي مُوسَى {أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ} [الأعراف: ١٤٠] أَيْ: أَبْغِي لَكُمْ وَأَطْلُبُ، {إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأعراف: ١٤٠] أي: على عالمي زمانكم.
[١٤١] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} [الأعراف: ١٤١] قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (أَنْجَاكُمْ) وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ} [الأعراف: ١٤١] قرأ نافع (يَقْتُلُونَ) خفيفة التاء مِنَ الْقَتْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ مِنَ التَّقْتِيلِ، {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [الأعراف: ١٤١]
[١٤٢] {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: ١٤٢] ذا القعدة, {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف: ١٤٢] مِنْ ذِي الْحِجَّةِ {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى} [الأعراف: ١٤٢] عِنْدَ انْطِلَاقِهِ إِلَى الْجَبَلِ لِلْمُنَاجَاةِ {لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي} [الأعراف: ١٤٢] كُنْ خَلِيفَتِي، {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} [الأعراف: ١٤٢] أَيْ: أَصْلِحْهُمْ بِحَمْلِكَ إِيَّاهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الرِّفْقَ بِهِمْ، وَالْإِحْسَانَ إِلَيْهِمْ {وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: ١٤٢] أَيْ: لَا تُطِعْ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَلَا تُوَافِقْهُ عَلَى أَمْرِهِ، وَذَلِكَ أَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُمْ بِمِصْرَ أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ أَتَاهُمْ بِكِتَابٍ فِيهِ بَيَانُ مَا يَأْتُونَ، وَمَا يَذَرُوَنَ! فَلَمَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ الْكِتَابَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَمَّا تَمَّتْ ثَلَاثُونَ أَنْكَرَ خُلُوفَ فَمِهِ فَتَسَوَّكَ بِعُودِ خَرُّوبٍ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَكَلَ مِنْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ، فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كُنَّا نَشُمُّ مِنْ فِيكَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ، فَأَفْسَدْتَهُ بِالسِّوَاكِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَصُومَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عندي من ريح المسك، وكانت فِتْنَتُهُمْ فِي الْعَشْرِ الَّتِي زَادَهَا.
[١٤٣] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: ١٤٣] أَيْ: لِلْوَقْتِ الَّذِي ضَرَبْنَا لَهُ أَنْ نُكَلِّمَهُ فِيهِ. قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ لِمِيعَادِ رَبِّهِ، فلما أتى طور سيناء، وَكَلَّمَهُ اللَّهُ، وَنَاجَاهُ حَتَّى أَسْمَعَهُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مَا كَلَّمَهُ رَبُّهُ، وَأَدْنَاهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيرَ الْقَلَمِ فَاسْتَحْلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَامَ رَبِّهِ، وَاشْتَاقَ إِلَى رُؤْيَتِهِ {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: ١٤٣] قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ اخْتِصَارٌ تَقْدِيرُهُ: أَرِنِي نَفْسَكَ أَنْظُرْ إِلَيْكَ.
قَالَ ابن عباس: أعطني أنظر إِلَيْكَ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ سَأَلَ الرُّؤْيَةَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ الْحَسَنُ: هَاجَ بِهِ الشَّوْقُ، فَسَأَلَ الرُّؤْيَةَ. وَقِيلَ: سَأَلَ الرُّؤْيَةَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرَى في
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.