اللَّهُ عَنْهُ، وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وعطاء ومقاتل والضحاك والسدي، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْحُسْنَى هِيَ: أَنَّ الْحَسَنَةَ بِمِثْلِهَا، وَالزِّيَادَةَ هِيَ التَّضْعِيفُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُسْنَى: حَسَنَةٌ مِثْلُ حَسَنَةٍ، وَالزِّيَادَةُ المغفرة والرضوان، {وَلَا يَرْهَقُ} [يونس: ٢٦] لا يغشى {وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [يونس: ٢٦] غُبَارٌ جَمْعُ قَتْرَةٍ، قَالَ ابْنُ عباس وقتادة: سواد الوجه، {وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ} [يونس: ٢٦] هَوَانٌ، قَالَ قَتَادَةُ: كَآبَةٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هَذَا بُعْدُ نَظَرِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ، {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: ٢٦]
[٢٧] {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} [يونس: ٢٧] أَيْ: لَهُمْ مَثْلُهَا، كَمَا قَالَ: {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الْأَنْعَامِ: ١٦٠] {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ} [يونس: ٢٧] و (من) صلة، أي: ما لهم مِنَ اللَّهِ عَاصِمٌ، {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} [يونس: ٢٧] ألبست, {وُجُوهُهُمْ قِطَعًا} [يونس: ٢٧] جَمْعُ قِطْعَةٍ، {مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس: ٢٧] نُصِبَتْ عَلَى الْحَالِ دُونَ النَّعْتِ، وَلِذَلِكَ لَمَّ يَقُلْ: مُظْلِمَةٌ، تَقْدِيرُهُ: قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ فِي حَالِ ظُلْمَتِهِ أَوْ قِطْعًا مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: (قِطْعًا) سَاكِنَةَ الطَّاءِ، أَيْ بَعْضًا، كَقَوْلِهِ: {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [هُودٍ: ٨١] {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: ٢٧]
[٢٨] {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ} [يونس: ٢٨] أَيِ: الْزَمُوا مَكَانَكُمْ، {أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ} [يونس: ٢٨] يَعْنِي: الْأَوْثَانَ، مَعْنَاهُ، ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينِ أَشْرَكُوا الْزَمُوا أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ مكانكم، ولا تبرحوا، {فَزَيَّلْنَا} [يونس: ٢٨] ميزنا وفرقنا {بَيْنَهُمْ} [يونس: ٢٨] أَيْ: بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَشُرَكَائِهِمْ وَقَطَعْنَا مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنَ التَّوَاصُلِ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ حِينَ يَتَبَرَّأُ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ ممن عبده، {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ} [يونس: ٢٨] يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، {مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} [يونس: ٢٨] بِطِلْبَتِنَا فَيَقُولُونَ بَلَى كُنَّا نَعْبُدُكُمْ فَتَقُولُ الْأَصْنَامُ:
[٢٩] {فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} [يونس: ٢٩] أَيْ: مَا كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّانَا إِلَّا غَافِلِينَ، مَا كُنَّا نَسْمَعُ وَلَا نُبْصِرُ وَلَا نَعْقِلُ.
[٣٠] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هُنَالِكَ تَبْلُو} [يونس: ٣٠] أَيْ: تُخْتَبَرُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَعْلَمُ وَتَقِفُ عَلَيْهِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ: (تَتْلُو) بِتَاءَيْنِ أَيْ تَقْرَأُ، {كُلُّ نَفْسٍ} [يونس: ٣٠] صَحِيفَتَهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَتْبَعُ كُلُّ نفس، {مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: ٣٠] مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تُعَايِنُ، {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ} [يونس: ٣٠] إِلَى حُكْمِهِ فَيَتَفَرَّدُ فِيهِمْ بِالْحُكْمِ، {مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [يونس: ٣٠] الذي يتولى ويملك أمرهم: فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: ١١] قيل: المولى هناك هو الناصر، وههنا بمعنى المالك، {وَضَلَّ عَنْهُمْ} [يونس: ٣٠] زال عنهم وبطل، {وَضَلَّ عَنْهُمْ} [يونس: ٣٠] في الدنيا من التكذيب.
[٣١] قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [يونس: ٣١]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.