[٨٠] قوله: {يا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ} [طه: ٨٠] فِرْعَوْنَ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [طه: ٨٠]
[٨١] {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [طه: ٨١] قرأ حمزة والكسائي أنجيتكم وواعدتكم ورزقتكم بِالتَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وَنَزَّلْنَا لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بالألف، {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} [طه: ٨١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَظْلِمُوا. وقال الْكَلْبِيُّ: لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ فَتَكُونُوا ظالمين طَاغِينَ. وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي معصيتي. وقيل: لا تتقووا بنعمتي على معاصي. وقيل: لا تدخروا فادخروا فتدود، {فَيَحِلَّ} [طه: ٨١] قَرَأَ الْأَعْمَشُ وَالْكِسَائِيُّ فَيَحُلَّ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَمَنْ يَحْلُلْ بِضَمِّ اللَّامِ، يعني ينزل، وقرأ الآخرون بكسرها يعني يَجِبُ، {عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: ٨١] هَلَكَ وَتَرَدَّى فِي النَّارِ.
[٨٢] {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه: ٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَابَ مِنَ الشرك، {وَآمَنَ} [طه: ٨٢] وَوَحَّدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ، {وَعَمِلَ صَالِحًا} [طه: ٨٢] أدى الفرائض، {ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: ٨٢] قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: علم أن ذلك ثَوَابًا. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَهْتَدِيَ بِهِ كَيْفَ يَعْمَلُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَامَ عَلَى السنة والجماعة.
[٨٣] {وَمَا أَعْجَلَكَ} [طه: ٨٣] يعني وَمَا حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، {عَنْ قَوْمِكَ} [طه: ٨٣] وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا معه إلى الجبل لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الجبل فقال الله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسَى} [طه: ٨٣]
[٨٤] {قَالَ} [طه: ٨٤] مُجِيبًا لِرَبِّهِ تَعَالَى: {هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي} [طه: ٨٤] يعني هُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: ٨٤] لِتَزْدَادَ رِضًا.
[٨٥] {قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} [طه: ٨٥] أَيِ ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ خَلَّفْتَهُمْ مَعَ هَارُونَ وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ فَافْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، مِنْ بَعْدِكَ: أَيْ مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِكَ إِلَى الْجَبَلِ، {وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه: ٨٥] أَيْ دَعَاهُمْ وَصَرَفَهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ، وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.
[٨٦] {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: ٨٦] حزينا. {قَالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: ٨٦] صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمُ التَّوْرَاةَ، {أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ} [طه: ٨٦] مُدَّةُ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ، {أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [طه: ٨٦] أَيْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْكُمْ بِهِ الْغَضَبُ مِنْ ربكم {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} [طه: ٨٦]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.