وهذا التفصيل يقرُب مما سبق عن الغزالي في اسم الجنس المحلى بِـ "أل". قيل: ولعله إنما أخذه منه.
تنبيهات
أحدها: ما سبق في الجمع أو نحوه المحلى بِـ "أل" حيث كان عامًّا هل أفراده جموع؟ أو وحدان؟ يأتي مثله هنا.
ومما يدل على الثاني في باب المضاف ما سبق من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض" مع أنَّ الصيغة "عباد الله" جمع مضاف، فجعله الشارع شاملًا لكل فرد فرد، ولم يقُل: سلمتم على كل عباد عباد من عباد الله.
ويدل له أيضًا:{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}[هود: ٤٥]، ففهم -صلى الله عليه وسلم- من قوله تعالى:{وَأَهْلَكَ}[هود: ٤٠] أن ابنه داخل حتى أجابه تعالى بأنه: {لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}[هود: ٤٦].
وكذا قوله تعالى:{إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ}[العنكبوت: ٣١] فَهِم إبراهيم -عليه السلام- العموم لكل واحد واحد، فقال:{إِنَّ فِيهَا لُوطًا}[العنكبوت: ٣٢]، حتى أجابه الملائكة بتخصيص لوطٍ من العموم وأهلِه إلا امرأته.
وفهمت فاطمة -رضي الله عنها- من قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ}[النساء: ١١] أن الولد وارث، وهي ولد واحد، حتى أجابها الصديق -رضي الله عنه- بقوله عليه السلام: "إنا معاشر
(١) شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (١/ ١٤٣ - ١٤٤)، ط: دار النوادر.