بُنيت كما مثلنا أو لم تُبن نحو: "لا غلام سفر قادم" و"لا طالعًا جبلًا ظاهر"، ونحو ذلك مما اختل فيه شرط التركب مع "لا".
وإما أن تكون مقترنة بـ "مِن" المزيدة لتنصيص العموم أو تأكيده كما قاله في "التسهيل".
فالأول نحو: "ما في الدار مِن رجل"، والثاني نحو: "ما فيها مِن ديار"؛ لأن العموم فيها نَص كما قدمنا بدون "مِن"، فدخولها مؤكِّد، بخلاف الأول فإنه محتمِل قبل دخول "مِن" لإرادة نفي الواحد أو الجنس وإنْ كان مرجوحًا فبدخول "مِن" صار نصًّا في العموم.
وسواء في مَدْخول "من" [أن] (١) يكون مبتدأ نحو: ألَا لا من سبيل إلى هند.
أو فاعلًا، نحو: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: ٢].
أو مفعولًا، نحو: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: ٤].
أو اسم كان، نحو: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)} [الإخلاص: ٤].
أو مفعولًا أولًا في "باب ظن" أو نحو ذلك.
نعم، يُنبه في هذا القسم على أمرين:
أحدهما: أن المفيد للعموم الذي فيه "مِن" لتنصيص العموم هل هو "مِن"؟ أو النفي؟
الراجح الثاني؛ لأنها كانت للعموم فيه ظاهرًا، فلم تُفِد "مِن" إلا جعله نصًّا.
ثانيهما: أن "مِن" الداخلة على النكرة مطلقًا هل تحتمل معنى آخر؟
قيل: نعم، تكون للتبعيض ولابتداءِ الغاية.
قال ابن مالك: (في كلام سيبويه إشارة إلى أنها للتبعيض، أيْ إذْ قال في "ما أتاني مِن
(١) كذا في (ص)، لكن في (س): بين أن.