ابْن سُلَيْمَانَ، أَنَا الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) ، قَالَ: «قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) الْآيَةُ.
قَالَ: فَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ: أَنَّ «١» قَصْرَ الصَّلَاةِ- فِي الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَالْخَوْفِ- تَخْفِيفٌ مِنْ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) عَنْ خَلْقِهِ لَا: أَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْصُرُوا. كَمَا كَانَ قَوْلُهُ «٢» : (لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً: ٢- ٢٣٦) [رُخْصَةً «٣» ] لَا: أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُطَلِّقُوهُنَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ «٤» . وَكَمَا «٥» كَانَ قَوْله تَعَالَى:
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ: ٢- ١٩٨) يُرِيدُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : أَنْ تَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ لَا: أَنَّ حَتْمًا أَنْ تَتَّجِرُوا «٦» . وَكَمَا «٧» كَانَ قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ «٨» : (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ)
(١) عِبَارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث- بِهَامِش الْأُم: (ج ٧ ص ٦٨) -: «أَن الْقصر فى السّفر- فى الْخَوْف وَغير الْخَوْف مَعًا- رخصَة لَا: أَن الله فرض أَن تقصرُوا.» .(٢) عِبَارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث: «كَمَا كَانَ بَينا فى كتاب الله أَن قَوْله» وهى أنسب.(٣) زِيَادَة عَن اخْتِلَاف الحَدِيث، وَالأُم (ج ١ ص ١٥٩) .(٤) عبارَة الْأُم: «الْحَال» ، وَعبارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث: «لَا أَن حتما من الله أَن يطلقوهن من قبل أَن يمسوهن) » .(٥) قَوْله: «وكما» إِلَى قَوْله: «لَا أَن حتما أَن تتجروا» ، غير مَوْجُود فى اخْتِلَاف الحَدِيث. [.....](٦) عبارَة الْأُم: «لَا أَن حتما عَلَيْهِم أَن يتجروا» ، وَعبارَة الأَصْل أنسب.(٧) قَوْله: «وكما» إِلَى قَوْله: «غَيرهم» ، مُؤخر فى الْأُم، عَن القَوْل الَّذِي بعده.(٨) كَذَا بِالْأَصْلِ وبالأم، وَلَيْسَ هَذَا القَوْل من الْآيَة الْكَرِيمَة، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الشَّافِعِي (رضى الله عَنهُ) : أَن يبين مُتَعَلق (أَن تَأْكُلُوا) بِالْمَعْنَى. وَعبارَته فى اخْتِلَاف الحَدِيث «وكما كَانَ بَينا فى كتاب الله [أَن] لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَأْكُلُوا، إِلَى جَمِيعًا وأشتاتا، رخصه» ، وهى أسلم وأوضح. وَعدم ذكر قَوْله: «رخصَة» فى الْأُم وَالْأَصْل، لدلَالَة مَا قبل عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.