وقال أبو إسحاق السبيعي، عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب، فقال عمر: ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك، إلا عمار.
وقال حارثة بن مضرب: قرئ علينا كتاب عمر: إني بعثت إليكم - يعني إلى الكوفة - عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود معلما ووزيرا، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ﷺ، من أهل بدر، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بهما على نفسي (١).
وعن سالم بن أبي الجعد، أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف.
وعن ابن عمر قال: رأيت عمارا يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون، أنا عمار بن ياسر، هلموا إلي، وأنا أنظر إلى أذنه وقد قطعت، فهي تذبذب، وهو يقاتل أشد القتال.
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عمار بن ياسر اشترى قتا (٢) بدرهم، فاستزاد حبلا، فأبى، فجاذبه حتى قاسمه نصفين، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.
وقد روي أنهم قالوا لعمر: إن عمارا غير عالم بالسياسة، فعزله.
قال الشعبي: قال عمر لعمار: أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلتني.
وقال نوفل بن أبي عقرب: كان عمار قليل الكلام، طويل السكوت، وكان عامة أن يقول: عائذ بالرحمن من فتنة، عائذ بالرحمن من فتنة، قال: فعرضت له فتنة عظيمة. يعني مبالغته في القيام في أمر عثمان وبعده.
وعن ابن عمر قال: ما أعلم أحدا خرج في الفتنة يريد الله إلا عمار بن ياسر، وما أدري ما صنع.
وعن عمار أنه قال وهو يسير إلى صفين: اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل لفعلت، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك.
وقال حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قال عمار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: إن
(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٢٥٥. (٢) هو من علف الدواب الأخضر.