فصول الكتاب

وقال أبو داود (١): ما رأيت أحمد يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي.

وقال أبو عبيد: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي.

وقال قتيبة: الشافعي إمام.

وقال أبو علي الصواف: حدثني أحمد بن الحسن الحماني، قال: سمعت أبا عبيد يقول: رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن، وقد دفع إليه خمسين دينارا، وكان قد دفع إليه قبل ذلك خمسين درهما، وقال: إن اشتهيت العلم فالزم.

قال أبو عبيد: فسمعت الشافعي يقول: كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير، ولما أعطاه محمد قال: لا تحتشم، قال: لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك، تفرد بها الحماني، وهو مجهول.

لكن قول الشافعي: حملت عن محمد وقر بختي صحيح، رواه ابن أبي حاتم قال: حدثنا الربيع، قال: سمعت الشافعي يقول: حملت عن محمد بن الحسن حمل بختي، ليس عليه إلا سماعي.

وقال أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، قال: سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا.

قلت: وكان الشافعي مع فرط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظا وذكاء.

قال هارون بن سعيد الأيلي: قال لنا الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ، فأعقبني رمي الدم سنة.

وقال يونس بن عبد الأعلى: لو جمعت أمة لوسعهم عقل الشافعي.

وعن يحيى بن أكثم قال: كنا عند محمد بن الحسن في المناظرة، وكان الشافعي رجلا قرشي العقل والفهم والذهن، صافي العقل والفهم والدماغ، سريع الإصابة، ولو كان أكثر سماعا للحديث لاستغنى أمة محمد ﷺ به عن غيره من الفقهاء.

رواها أبو جعفر الترمذي، قال: حدثني أبو الفضل الواشجردي قال: سمعت أبا عبد الله الصاغاني، عن يحيى، فذكرها.


(١) سؤالات الآجري ٥/ الورقة ١٤.