يصرفهُ عَن طَرِيق الشَّرّ ويجعله متحلياً بالفضائل وَحسن الْخلق١ وَالْمَقْصُود بِالْإِيمَان أَي الإِيمان بِمَا أوجب الله تَعَالَى فِي قَوْله: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه} ٢. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} ٣.
وَأما السّنة فقد ذكرت أَرْكَان الْإِيمَان مجتمعة فِي حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام، عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: "بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَات يَوْم إِذْ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب، شَدِيد سَواد الشّعْر، لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر، وَلَا يعرفهُ منا أحد، حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخذيهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّد! أَخْبرنِي عَن الإِسلام. فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "الإِسلام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: صدقت، قَالَ: فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه، قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان. قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره" الحَدِيث٤.
إِن الْإِيمَان بِاللَّه هُوَ الموجه للسلوك وَالضَّابِط لَهُ والمتصل اتِّصَالًا وثيقاً بِالْأَعْمَالِ الصادرة من الإِنسان فَإِن التربية الإِسلامية ترْبط دَائِما بَين الْعَمَل
١ - عَبَّاس مَحْجُوب: أصُول الْفِكر التربوي فِي الْإِسْلَام ص ٨٩ - ٩٢.٢ - سُورَة الْبَقَرَة: آيَة (٢٨٥) .٣ - سُورَة الْبَقَرَة: آيَة (١٧٧) .٤ - مُسلم: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١/٢٥٩ كتاب الْإِيمَان، بَاب بَيَان الْإِيمَان والإِسلام وَالْإِحْسَان (١) رقم الحَدِيث (١) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.