(وَتَقَعُ فِيهِ) يُقَالُ وَقَعَ فِيهِ إِذَا عَابَهُ وَذَمَّهُ (وَيَزْجُرُهَا) أَيْ يَمْنَعُهَا (فَلَا تَنْزَجِرُ) أَيْ فَلَا تَمْتَنِعُ (فَأَخَذَ) أَيِ الْأَعْمَى (الْمِغْوَلَ) مِثْلَ سَيْفٍ قَصِيرٍ يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَيُغَطِّيهِ، وَقِيلَ حَدِيدَةٌ دَقِيقَةٌ لَهَا حَدٌّ مَاضٍ، وَقِيلَ هُوَ سَوْطٌ فِي جَوْفِهِ سَيْفٌ دَقِيقٌ يَشُدُّهُ الْفَاتِكُ عَلَى وَسَطَهِ لِيَغْتَالَ بِهِ النَّاسَ. (وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا) أَيْ تَحَامَلَ عَلَيْهَا (فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ) لَعَلَّهُ كَانَ وَلَدًا لَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ. (فَلَطَّخَتْ) أَيْ لَوَّثَتْ (مَا هُنَاكَ) مِنَ الْفِرَاشِ. (فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ) أَيِ الْقَتْلُ.
(فَقَالَ: أَنْشُدُ اللهَ رَجُلًا) أَيْ أَسْأَلُهُ بِاللَّهِ وَأُقْسِمُ عَلَيْهِ. (فَعَلَ مَا فَعَلَ) مَا مَوْصُولَةٌ، أي فَعَلَ الذي فَعَلَ. (لِي عَلَيْهِ حَقٌّ) أَيْ مُسْلِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتِي وَإِجَابَةُ دَعْوَتِي. (يَتَزَلْزَلُ) أَيْ يَتَحَرَّكُ. (بَيْنَ يَدَي النَّبِيّ) أَيْ قُدَّامَهُ - صلى الله عليه وآله وسلم -. (مِثْلَ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ) أَيْ فِي الْحُسْنِ وَالْبَهَاءِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ. (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ (إِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) لَعَلَّهُ - صلى الله عليه وآله وسلم - عَلِمَ بِالْوَحْيِ صِدْقَ قَوْلِهِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا لَمْ يَكُفَّ لِسَانَهُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَلَا ذِمَّةَ لَهُ فَيَحِلُّ قَتْلُهُ. وفِيهِ أَنَّ سَابَّ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يُقْتَلُ.
٥ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قُالُ: «كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: «يَالَلْمُهَاجِرِينَ»، وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: «يَالَلْأَنْصَارِ» فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، قَالُوا: «رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «دَعُوهَا؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولٍ، فَقَالَ: «أَوَقَدْ فَعَلُوهَا، وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ»، فَقَالَ عُمَرُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ»، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «دَعْهُ؛ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ»، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: «وَاللهِ لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - الْعَزِيزُ»، فَفَعَلَ. (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
(فَكَسَعَ) كَسَعَهُ: ضَرَبَ دُبُرَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِصَدْرِ قَدَمِهِ. (يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) أَيْ أَغِيثُونِي، وَكَذَا قَوْلُ الْآخَرِ (يَا لَلْأَنْصَارِ). (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ مَا شَأْنُهَا وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.