التمسك بشرائع الله في ضلال حتى يتمسكوا بها، فيخرجون من الضلالة إلى الهداية ومن الظلمة إلى النور، فكلهم قبل التمسك بشرائع الله ضال إلا من هداه سبحانه بالشريعة.
ومع تمسكهم بالشرائع المشروعة لهم، لا ينتفعون بذلك كلية الانتفاع إلا بمصاحبة رحمة الله سبحانه لهم، وذلك هو الفضل الذي يتفضل الله عز وجل به عليهم، كما في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث عائشة أنها كانت تقول: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل أحدا الجنة عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:" ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ".
وأخرجه أحمد (٣) بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:" ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، وقال بيده فوق رأسه ".
(١) أخرجه البخاري رقم (٦٤٦٧) ومسلم رقم (٢٨١٨). (٢) سيأتي ذكره. (٣) في " المسند " (٣/ ٥٢). وأورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/ ٣٥٦) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن. (٤) عزاه إليه الهيثمي في " المجمع " (١٠/ ٣٥٧). (٥) في " الأوسط " رقم (٦٥٥٣). وأورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/ ٣٥٧) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير إلا أنه قال في الكبير: ما منكم من أحد يدخله عمله الجنة، فقال بعض القوم: ولا أنت، فذكره. وفي أسانيدهم أشعث بن سوار وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهم ثقات. (٦) أورده الهيثمي في " المجمع " (٦/ ٣٥٧) وقال: رواه الطبراني وفيه المفضل بن صالح الأسدي، وهو ضعيف.