الْآيَةُ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالرَّبِيعُ: نَسَخَهَا " وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً " [التوبة: ٣٦] فَأُمِرَ بِالْقِتَالِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ مُحْكَمَةٌ، أَيْ قَاتِلُوا الَّذِينَ هُمْ بِحَالَةِ مَنْ يُقَاتِلُونَكُمْ، وَلَا تَعْتَدُوا فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرُّهْبَانِ وَشَبَهِهِمْ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ. وَأَمَّا النَّظَرُ فَإِنَّ " فَاعَلَ " لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا مِنَ اثْنَيْنِ، كَالْمُقَاتَلَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْمُخَاصَمَةِ، وَالْقِتَالِ لَا يَكُونُ فِي النِّسَاءِ وَلَا فِي الصِّبْيَانِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ، كَالرُّهْبَانِ وَالزَّمْنَى وَالشُّيُوخِ وَالْأُجَرَاءِ فَلَا يُقْتَلُونَ. وَبِهَذَا أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى الشَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لهؤلاء أذائه، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِمْ صُوَرٌ سِتٌّ: الْأُولَى- النِّسَاءُ إِنْ قَاتَلْنَ قُتِلْنَ، قَالَ سَحْنُونٌ: فِي حَالَةِ الْمُقَاتَلَةِ وَبَعْدَهَا، لِعُمُومِ قَوْلِهِ: " وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ "، " وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ " [البقرة: ١٩١]. وَلِلْمَرْأَةِ آثَارٌ عَظِيمَةٌ فِي الْقِتَالِ، مِنْهَا الْإِمْدَادُ بالأموال، ومنها التحريص عَلَى الْقِتَالِ، وَقَدْ يَخْرُجْنَ نَاشِرَاتٍ شُعُورِهِنَّ نَادِبَاتٍ مُثِيرَاتٍ مُعَيِّرَاتٍ بِالْفِرَارِ وَذَلِكَ يُبِيحُ قَتْلَهُنَّ، غَيْرَ أَنَّهُنَّ إِذَا حَصَلْنَ فِي الْأَسْرِ فَالِاسْتِرْقَاقُ أَنْفَعُ لِسُرْعَةِ إِسْلَامِهِنَّ وَرُجُوعِهِنَّ عَنْ أَدْيَانِهِنَّ، وَتَعَذُّرِ فِرَارِهِنَّ إِلَى أَوْطَانِهِنَّ بِخِلَافِ الرِّجَالِ. الثَّانِيَةُ- الصِّبْيَانُ فَلَا يُقْتَلُونَ لِلنَّهْيِ الثَّابِتِ عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ، وَلِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ قَاتَلَ [الصَّبِيُّ] قُتِلَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.