الإسلام، وهو أكبر قريش بمكة ربعا جاهليا.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ سعد، عن مُحَمَّد بْن عُمَر، عن إِبْرَاهِيم بْن جعفر بْن محمود بْن مُحَمَّد بْن مسلمة، عَن أَبِيهِ، وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر، عَن أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبد الله بْن أَبي سبرة، عن موسى بْن عقبة عن الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ، قال (١) حُوَيْطِبُ بن عبد العزى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي، وفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونِ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ، فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وكَانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ خُلَّةٌ، والْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَبَا مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ. قال: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ. قال: لا خَوْفَ عَلَيْكَ،
تَعَالَ أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، وسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِيَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ. قال: فَقُلْتُ: وهَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي، واللَّهِ مَا أَرَانِي أَصِلُ إِلَى بَيْتِي حَيًّا حَتَّى أُلْقَى فَأُقْتَلُ أَوْ يُدْخَلُ عَلَيَّ مَنْزِلِي فَأُقْتَلُ، فَإِنَّ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ شَتَّى. قال: فَاجْمَعْ عِيَالَكَ مَعَكَ فِي مَوْضِعٍ، وأَنَا أَبْلُغُ مَعَكَ مَنْزِلَكَ. فَبَلَغَ مَعِي، وجَعَلَ يُنَادِي عَلَيَّ: بِأَبِي إِنَّ حُوَيْطِبًا آمِنٌ فَلا يُهَجْ. ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أو ليس قَدْ أَمَّنَّا النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلا مَنْ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ"؟ قال: فَاطْمَأْنَنْتُ ورددت عيالي إل مَوَاضِعِهِمْ، وعَادَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى مَتَى، وإِلَى مَتَى، قَدْ سُبِقْتَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا، وفَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وبَقِيَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فَأْتِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسَلَّمَ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبَرُّ الناس، وأوصل الناس،
(١) المؤلف ينقل من تاريخ ابن عساكر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.