قَطُّ أشَدَّ غَضَباً فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، قال: فَقَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه (١).
- حلمه - صلى الله عليه وسلم -:
١ - قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)} [آل عمران:١٥٩].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَجُلا أتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَاضَاهُ فَأغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ، فَقال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقالا». ثُمَّ قال: «أعْطُوهُ سِنّاً مِثْلَ سِنِّهِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِلا أمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقال: «أعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أحْسَنَكُمْ قَضَاءً». متفق عليه (٢).
٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قال: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللهُ عَنهَا زَوْجَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَدّثَتْهُ أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ الله! هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦١١٠) , واللفظ له، ومسلم برقم (٤٦٦).(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٣٠٦) , واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٠١).(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣١٤٩) , واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.