٢ - عن يزيد بن يزيد بن جابر قال: سألت مجاهدا، عن المحرم يواقع امرأته، فقال: كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب، فقال: ((يقضيان حجهما والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالا كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل حجا وأهديا وتفرقا من المكان الذي أصابهما)) (١)
وجه الدلالة:
أنه أمر الرجل والمرأة أن يهديا جميعا، فقال: ((وأهديا)).
ثانياً: أنها أحد المتجامعين من غير إكراه، فلزمتها بدنة كالرجل (٢).
ثالثاً: أن الأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام إلا بدليل (٣).
ب- أدلة سقوط الهدي عنها إذا كانت مكرهة
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ [النحل: ١٠٦].
وجه الدلالة:
أن الكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى.
ثانياً: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٤).
ثالثاً: أنه جماعٌ يوجب الكفارة، فلم تجب به حال الإكراه أكثر من كفارة واحدة، كما في الصيام (٥).
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣/ ٥٣٧)، والبيهقي (٥/ ١٦٧) (١٠٠٦٣). قال البيهقي في ((السنن الصغير)) (٢/ ١٥٨) (هذه المراسيل عن عمر يتأكد بعضها ببعض)، وقال الذهبي في ((تنقيح التحقيق)) (٢/ ٣٠): (منقطع).
(٢) ((المغني)) لابن قدامة (٣/ ٣٠٩)
(٣) ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (٦/ ٤٠٣).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) بلفظ: (وضع) بدلاً من (تجاوز لي)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، وحسنه النووي في ((الأربعين النووية)) (٣٩)، وقال ابن كثير في ((تحفة الطالب)) (٢٣٢): (إسناده جيد)، وحسنه ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (١/ ٢٨١)، وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (١/ ٤٦١): (لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢٠٤٥).
(٥) ((المغني)) لابن قدامة (٣/ ٣٠٩).