بِكَ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى؟ ".
فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-، وَفُتِحَتِ المَدَائِنُ جِيئَ بِسِوَارَيْ كِسْرَى إِلَى عُمَرَ -رضي اللَّه عنه-، فَدَعَا سُرَاقَةَ بنَ مَالِكٍ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُمَا، وَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ يَدَيْكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للَّهِ الذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى بنَ هُرْمُزٍ، الذِي كَانَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّ النَّاسِ، وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بنَ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِيُ مدْلِجٍ.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْرَدَهَا الحَافِظُ فِي الإِصَابَةِ (١)، وَابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ (٢)، بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ.
قُلْتُ: مَجِيءُ كُنُوزِ كِسْرَى إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- ثَابِتٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ البَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ المَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟
قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صُوحِ المَسْجِدِ، وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَمَرَ بِهَا، فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ
(١) انظر الإصابة (٣/ ٣٥).(٢) انظر الاستيعاب (٢/ ١٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.