للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فَقَالَ سَمْعَاً وَطَاعَة، فَنزَلَ وَجَمَعَ لَهُ مَا قَدَرَ عَلَى جَمْعِه، وَأَقْبَلَ الشَّيْخُ عَلَى الطَّوَّافِ يُصَبِّرُهُ وَيَقُولُ لَه: لاَ تجْزَعْ، إِنَّ أَمْرَ الدُّنيَا أَيْسَرُ مِنْ ذَلِك، فَقَالَ الطَّوَّاف: أَيُّهَا الشَّيْخ، لَيْسَ جَزَعِي لِضَيَاعِ مَا ضَاع، لَقَدْ عَلِمَ اللهُ جَلَّ جَلاَلُهُ أَني كُنْتُ في القَافِلَةِ الفُلاَنِيَّة، فَضَاعَ لي هِمْيَانٌ فِيهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِينَار، وَمَعَهَا فُصُوصٌ قِيمَتُهَا كَذَلِكَ فَمَا جَزِعْت؛ حَيْثُ كَانَ لَدَيَّ مِنْ رَأْسِ المَالِ مَا يَصْلُحُ بِهِ حَالي، وَأُنْفِقُ مِنهُ عَلَى عِيَالي، وَلَكِنْ وُلِدَ لي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلَد، فَاحْتَجْنَا لأُمِّهِ مَا يُحْتَاجُ لِلنُّفَسَاء، وَلَمْ يَكُن عِنْدِي بَعْدَ ذَهَابِ تجَارَتي غَيرُ مِاْئَةِ دِرْهَم، فَخَشِيتُ أَن أَشْتَرِيَ بهَا حَاجَةَ

<<  <   >  >>