للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فَقَالَ الرَّجُلُ العَبْسِيّ: نَزَلْتُ أَنَا وَوَلَدٌ لي صَغِيرٌ وَادِيَاً وَأَنَا لاَ أَرَى أَحَدَاً أَكثَرَ مِنَّا أَمْوَالاَ، فَطَرَقَنَا سَيْل ـ أَيْ أَصَابَنَا لَيْلاً ـ فَذَهَبَ بِمَالي، فَبَيْنَمَا نحْنُ كَذَلِكَ لاَ أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ إِذْ عَدَا بَعِيرِي، فَوَضَعْتُ الصَّبيَّ تحْتَ شَجَرَةٍ وَانطَلَقتُ خَلْفَه، فَمَا أَنْ جَاوَزْتُ ابْني غَيرَ بَعِيدٍ حَتىَّ سَمِعْتُ صُرَاخَه؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَأْسُ الذِّئْبِ في بَطْنِه، فَلَمَّا تَأَكَّدْتُ مِنْ مَوْتِهِ قُلتُ: أَتَّبِعُ البَعِيرَ وَوَيْلٌ أَهْوَنُ مِنْ وَيْلَين، فَنَفَحَني ـ أَيْ رَفَسَني ـ في وَجْهِي فَحَطَّمَهُ وَضَيَّعَ عَيْني، فَأَخَذَهُ الوَلِيدُ ـ وَكَانَ صَدِيقَاً لَعُرْوَة ـ فَتَعَزَّى بِقِصَّتِهِ أَحْسَنَ عَزَاء، وَمَنْ رَأَى مُصِيبَةَ غَيرِهِ هَانَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُه ٠٠!!

<<  <   >  >>