للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

كَذَلِكَ في رُبَا الوَادِي * يَذُوقُ المُرَّ أَحْرَارُ

وَلِذَا كُنْتُ كُلَّمَا أَهَلَّ عَلَيَّ الرَّبِيع؛ أَتَمَثَّلُ بِهَذَا الشِّعْرِ الْبَدِيع؛ الَّذِي تَرَاهُ عَينُ المحْزُون؛ لاَ كَمَا تَرَاهُ الْعُيُون، وَلَكِنْ كَمَا يحُسُّهُ المَظْلُومُون؛ الْقَابِعُونَ في غَيَاهِبِ السُّجُون، يَتَعَرَّضُونَ لِلْبَطْشِ وَالعَذَابِ الهُون:

رَبِيعٌ أَظَلَّتْهُ لَيَالٍ سُودُ * وَمَاتَ لَهُ فَوْقَ الشِّفَاهِ نَشِيدُ

فَلاَ النِّيلُ بَسَّامَاً بِيَوْمِ وُرُودِهِ * وَلاَ عِيدُهُ بَينَ المَصَائِبِ عِيدُ

وَأَصْبَحَ إِنْشَادُ البَلاَبِلِ صَرْخَةً * مِنَ الظُّلْمِ في الوَادِي لَهَا تَرْدِيدُ

وَأَصْبَحَ تَغْرِيدُ الطُّيُورِ تَوَجُّعَاً * لِكُلِّ بَرِيءٍ أَثْقَلَتْهُ قُيُودُ

وَسَاقِيَةٍ بَاتَتْ تَئِنُّ فَخِلْتُهَا * عَلَى مِصْرَ بِالدَّمْعِ الغَزِيرِ تَجُودُ

<<  <   >  >>