<<  <  ص:  >  >>

تَعْلَمُ ثِقَلَ هَذَا الإِمَامِ إِذَا نَظَرْتَ إِلى العَصْرِ الَّذِي نَشَأَ فِيهِ وَكَيْفَ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ فِيهِ الجَمْعُ وَالتَّرْتِيب؛ مِن غَيرِ مَا بَحْثٍ وَلاَ تَنْقِيب، وَالتَّلْخِيصُ الَّذِي هُوَ مُجَرَّدُ حَذْفٍ وَنَقْل، خَالٍ مِن أَيِّ إِعْمَالٍ لِلْعَقْل، فَكَانَ يَرْحَمُهُ اللهُ بِحَقٍّ: نجْمَاً في سَمَاءِ ذَلِكَ الزَّمَان ٠

قَالَ تِلْمِيذُهُ صَلاَحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٦٤ هـ: " لَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ جُمُودَ المُحَدِّثِين، وَلاَ كَوْدَنَةَ النَّقَلَة، بَلْ هُوَ فَقِيهُ النَّظَر، لَهُ دُرْبَةٌ بِأَقْوَالِ النَّاسِ وَمَذَاهِبِ الأَئِمَّة " ٠

وَيُعْجِبُكَ في كُتُبِهِ جَمْعَاء: أَنَّهُ لاَ يُورِدُ حَدِيثَاً فِيهِ ضَعْفُ مَتْنٍ أَوْ ظَلاَمُ إِسْنَادٍ إِلاَّ بَيَّنَهُ لَك ٠

<<  <   >  >>