ومعنى قوله:(تستغيثون ربكم) ، تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر عليهم= "فاستجاب لكم" فأجاب دعاءكم، (١) بأني ممدكم بألف من الملائكة يُرْدِف بعضهم بعضًا، ويتلو بعضهم بعضًا. (٢)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ. * ذكر الأخبار بذلك:
١٥٧٣٤- حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار قال، حدثني سماك الحنفي قال، سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر، ونظرَ رَسول الله ﷺ إلى المشركين وعِدّتهم، ونظر إلى أصحابه نَيِّفا على ثلاثمئة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو يقول:"اللهم أنجز لي ما وعدتني! اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض! "، فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، وأخذه أبو بكر الصديق ﵁ فوضع رداءه عليه، ثم التزمه من ورائه، (٣) ثم قال: كفاك يا نبي الله، بأبي وأمي، مناشدتَك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك! فأنزل الله:(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) . (٤)
(١) انظر تفسير " استجاب " فيما سلف ص: ٣٢١، تعليق: ٢، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير " الإمداد " فيما سلف ١: ٣٠٧، ٣٠٨ \ ٧: ١٨١. (٣) " التزمه "، احتضنه أو اعتنقه. (٤) الأثر: ١٥٧٣٤ - " عكرمة بن عمار اليمامي العجلي "، ثقة، مضى برقم: ٨٤٩، ٢١٨٥، ٨٢٢٤، ١٣٨٣٢. و" سماك الحنفي "، هو " سماك بن الوليد الحنفي "، " أبو زميل "، ثقة. مضى برقم: ١٣٨٣٢. وهذا الخبر، رواه مسلم في صحيحه ١٢: ٨٤ - ٨٧، مطولا من طريق هناد بن السري، عن عبد الله بن المبارك، عن عكرمة. رواه أحمد في مسنده رقم: ٢٠٨، ٢٢١، من طريق أبي نوح قراد، عن عكرمة ابن عمار. مطولا. وروى بعضه أبو داود في سننه ٣: ٨٢. ورواه الترمذي في كتاب التفسير، مختصرًا، من طريق محمد بن بشار، عن عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة، وقال " هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمر، إلا من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زميل ". ورواه أبو جعفر الطبري في تاريخه، من الطريق نفسها ٢: ٢٨٠.