للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أنه بمعنى قولهم: "خلطت الماء واللبن"، بمعنى: خلطته باللبن.

* * *

="عسى الله أن يتوب عليهم"، يقول: لعل الله أن يتوب عليهم= "وعسى" من الله واجب، (١) وإنما معناه: سيتوب الله عليهم، ولكنه في كلام العرب على ما وصفت= "إن الله غفور رحيم"، يقول: إن الله ذو صفح وعفو لمن تاب عن ذنوبه، وساترٌ له عليها = "رحيم"، به أن يعذبه بها. (٢)

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنزلت فيه.

فقال بعضهم: نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلَّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، فربط سبعةٌ منهم أنفسهم إلى السّواري عند مَقْدم النبي ، توبةً منهم من ذنبهم.

* ذكر من قال ذلك:

١٧١٣٦- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحًا وآخر سيئًا) ، قال: كانوا عشرة رَهْطٍ تخلّفوا عن النبي في غزوة تبوك، فلما حضرَ رُجوع النبي ، أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممرّ النبي إذا رجع في المسجد عليهم. (٣)


(١) انظر تفسير "عسى" فيما سلف: ص ١٦٧ تعليق ٥، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير "غفور" و "رحيم" فيما سلف من فهارس اللغة (غفر) ، (رحم) .
(٣) في المطبوعة: "وكان" وأثبت ما في المخطوطة بالفاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>