وَالْأُصُولُ الثَّابِتَةُ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَمَا الظَّنُّ بِمَا يَتَوَلَّدُ بَيْنَهُمَا مِنَ الثِّمَارِ الرَّائِقَةِ النَّضِيجَةِ الْأَنِيقَةِ، الَّتِي لَيْسَ فِيهَا عَجَمٌ، وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنْهَا إِلَّا الْأَسْمَاءُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْأَسْمَاءُ. وَإِذَا كَانَ السِّدْرُ الَّذِي فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ لَا يُثْمِرُ إِلَّا ثَمَرَةً ضَعِيفَةً، وَهَى النَّبْقُ، وَفِيهِ شَوْكٌ كَثِيرٌ وَالطَّلْحُ الَّذِي لَا يُرَادُ مِنْهُ إِلَّا الظِّلُّ فِي الدُّنْيَا، يَكُونَانِ فِي الْجَنَّةِ فِي غَايَةِ كَثْرَةِ الثِّمَارِ وَحُسْنِهَا، حَتَّى إِنَّ الثَّمَرَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا تَتَفَتَّقُ عَنْ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنَ الطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ، الَّتِي لَا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا - فَمَا الظَّنُّ بِثِمَارِ الْأَشْجَارِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ الثِّمَارِ، طَيِّبَةَ الرَّائِحَةِ، سَهْلَةَ التَّنَاوُلِ; كَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالدُّرَّاقِنِ وَالنَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ; بَلْ مَا الظَّنُّ بِأَنْوَاعِ الرَّيَاحِينِ وَالْأَزَاهِيرِ! وَبِالْجُمْلَةِ: فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ.
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ. فَقَالَ: «إِنِّي رَأَيْتُ - أَوْ: أُرِيتُ - الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.