قلت: ويشهد لهذا المسلك ما رواه ابن ماجة في الأشربة باب التنفس في الإناء ٢/١١٣٣والحاكم في المستدرك ٤/١٣٩ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد". ولفظ الحاكم: لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه، ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عنه ثم يتنفس.. وصحح إسناده ووافقه الذهبي ونقل ابن حجر في الفتح ١٠/٩٣ عن عمر بن عبد العزيز قوله "إنما نهى عن التنفس داخل الإناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد".
قلت:(ابن حجر) وهو تفصيل حسن وقد ورد الأمر بالشرب بنفس واحد من حديث أبي قتادة مرفوعاً أخرجه الحاكم وهو محمول على التفصيل المذكور. اهـ.
(١) ابن أبى المغيرة وكنيته أبو يحيى المدني. ويقال إن فليحاً لقب له توفي ١٦٨هـ روى عن سعيد بن الحارث الأنصاري وعنه خلق كثير ضعيف وقال ابن حجر صدوق كثير الخطأ. ترجمته في تهذيب الكمال ٢٣/٣١٧ وتهذيب التهذيب ٨/٣٠٣ والتقريب.
(٢) هو ابن أبى المعلى الأنصاري روى عن جابر بن عبد الله وعنه فليح بن سليمان أخرج حديثه الجماعة وهو ثقة. ترجمته في تهذيب الكمال ١٠/٣٧٩ وتهذيب التهذيب ٤/١٥ والتقريب.
(٣) هو أبو عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي جليل ومن المكثرين في الرواية كف بصره في آخر عمره توفي سنة ٧٤هـ وقيل غير ذلك روى عنه سعيد بن الحارث. ترجمته في الاستيعاب ١/٢١٩ والإصابة ١/٢١٣.
(٤) رواه البخاري في الأشربة باب شرب اللبن بالماء ١٠/٧٥ وباب الكراع في الحوض ١٠/٨٨ مع الفتح. وفيه قصة. وانظر سنن أبي داود كتاب الأشربة باب في الكراع ٤/١١٢، ١١٣ وسنن ابن ماجة كتاب الأشربة باب الشرب بالأكف والكراع ٢/١١٣٥. والكراع هو تناول الماء بالفم من دون الكفين أو الإناء انظر النهاية ٤/١٦٤ وأما الشن فالمراد به القربة.