ورابعها: الالتفات من الخطاب إلى الغيبة؛ ومثاله من التنزيل: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} (١) كان الظاهر أن يقال: وجرين بكم.
ومن الشعر قوله:
إنْ تَسْأَلوا الحقَّ نُعطِ الحقَّ سائِلَهُ
والدِّرْعُ مُحْقَبَةٌ والسَّيْفُ مَقْرُوبُ
التفت في (سائله) من الخطاب إلى الغيبة.
وخامسها: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب؛ ومثاله من التنزيل: {مالكِ يومِ الدِّيْن. إيَّاكَ نَعْبُدُ (٢) } كان الظاهر أن يقول: إيّاه نعبد.
ومن الشعر:
طَرَقَ الخَياَلُ ولا كَلَيْلَةِ مُدْلجِ
سَدِكاً بِأَرْحُلِنَا وَلَمْ يَتَعَرَّجِ
أنَّى اهْتَدَيْتِ وَكُنْتِ [غير] رجِيْلَةٍ (٣)
والقومُ قَدْ قَطَعُوا متان السَّجْسَجِ (٤)
التفت في البيت الثاني من الغيبة إلى الخطاب، حيث قال: (اهتديت) وكان الظاهر أن يقول: اهتدى.
وسادسها: الالتفات من الغيبة إلى التكلم، ومثاله من التنزيل: {والله الَّذِيْ أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيْرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ} (٥) كان الظاهر أن يقال: فساقه.
ومن الشعر قوله:
تَطَاوَلَ لَيْلُكَ بالأثْمُدِ
ونَامَ الخَلِيُّ وَلَمْ تَرْقُدِ
(١) الآية (٢٢) من سورة يونس والآية من شواهد المصباح (٣٤) والتلخيص (٨٨) والإيضاح (١/١٥٨) .
(٢) آية (٤-٥) من سورة الفاتحة والآية من شواهد المفتاح: ٢٠١، والمصباح: ٣٤، والإيضاح ١/١٥٨، والتلخيص (٨٨) وشروحه: ١/٤٦٩، ٤٧١.
(٣) في (م) : صله وفي (د) رحيلة. وما أثبتّه من ديوان الشاعر. والرجيلة: القوّية على المشي.
(٤) في (د) : السجع وفي (م) بسميج، والبيتان للحارث بن حلزة اليشكري، الشاعر الجاهلي،
وهما في ديوانه جمع وتحقيق د. إميل بديع يعقوب ص ٤٢. وهما من شواهد المفتاح: ٢٠٠، والبيت الثاني فيه:
أنى اهتديت لنا وكنت رحيلة
والقوم قد قطعوا متان السجيج
وورد أيضاً في المصباح: (٣٣) والشطر الأول من البيت الثاني يوافق ما في المفتاح.
(٥) الآية (٩) من سورة فاطر.